أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

486

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : أَوْ بِهِ أَذىً يجوز أن يكون هذا من باب عطف المفردات وأن يكون من باب عطف الجمل : أما الأول فيكون « به » هذا الجارّ والمجرور معطوفا على « مريضا » الذي هو خبر كان ، فيكون في محل نصب . ويكون « أذى » مرفوعا به على سبيل الفاعلية ، لأنّ الجارّ إذا اعتمد رفع الفاعل عند الكل ، فيصير التقدير : فمن كان كائنا به أذى من رأسه . وأما الثاني فيكون « به » خبرا مقدّما ، ومحلّه على هذا رفع ، وفي الوجه الأول كان نصبا ، و « أذى » مبتدأ مؤخّر ، وتكون هذه في محلّ نصب لأنها عطف على « مريضا » الواقع خبرا لكان ، فهي وإن كانت جملة لفظا فهي في محلّ مفرد ، إذ المعطوف على المفرد مفرد ، لا يقال : إنه عاد إلى عطف المفردات فيتّحد الوجهان لوضوح الفرق . وأجازوا أن يكون « أذى » معطوفا على إضمار « كان » لدلالة « كان » الأولى عليها ، وفي اسم « كان » المحذوفة حينئذ احتمالان ، أحدهما : أن يكون ضمير « من » المتقدمة ، فيكون « به » خبرا مقدما ، و « أذى » مبتدأ مؤخرا ، والجملة في محلّ نصب خبرا لكان المضمرة . والثاني : أن يكون « أذى » ، و « به » خبرها ، قدّم على اسمها . وأجاز أبو البقاء أن يكون « أو به أذى » معطوفا على « كان » ، وأعرب « به » خبرا مقدما متعلّقا بالاستقرار ، و « أذى » مبتدأ مؤخرا ، والهاء في « به » عائدة على من . وهذا الذي قاله خطّأه الشيخ « 1 » فيه ، قال : « لأنه كان قد قدّم أن « من » شرطية ، وعلى هذا التقدير يكون خطأ ، لأن المعطوف على جملة الشرط شرط ، والجملة الشرطية لا تكون إلا فعلية ، وهذه كما ترى جملة اسمية على ما قرّره ، فكيف تكون معطوفة على جملة الشرط التي يجب أن تكون فعلية ؟ فإن قيل : فإذا جعلنا « من » موصولة فهل يصحّ ما قاله من كون « به أذى » معطوفا على « كان » ؟ فالجواب أنه لا يصحّ أيضا ؛ لأنّ « من » الموصولة إذا ضمّنت معنى اسم الشرط لزم أن تكون صلتها جملة فعلية أو ما هي في قوتها » . والباء في « به » يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن تكون للإلصاق . والثاني : أن تكون ظرفية . قوله : مِنْ رَأْسِهِ فيه وجهان : أحدهما : أنّه في محلّ رفع لأنه صفة لأذى ، أي أذى كائن من رأسه . والثاني : أن يتعلّق بما يتعلّق « به » من الاستقرار ، وعلى كلا التقديرين تكون « من » لابتداء الغاية . قوله : فَفِدْيَةٌ في رفعها ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون مبتدأ والخبر محذوف ، أي : فعليه فدية . والثاني : أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي : فالجواب عليه فدية . والثالث : أن يكون فاعل فعل مقدّر أي : فتجب عليه فدية . وقرئ شاذا : « ففدية » نصبا ، وهي على إضمار فعل أي : فليفد فدية . و « من صيام » في محلّ رفع أو نصب على حسب القراءتين صفة ل « فدية » ، فيتعلّق

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 75 ) .